- تعثرت المفاوضات بين إدارة ترامب وشركة أنثروبيك بسبب المخاوف التي لم يتم حلها بشأن ثغرات "كسر الحماية" في نموذج كلود فيبل 5.
- أكدت وكالة الأمن القومي أنه يمكن تجاوز الحواجز الأمنية للوصول إلى بيانات الأمن السيبراني والبيانات البيوكيميائية الحساسة، مما يؤدي إلى ضوابط تصدير صارمة.
- يحذر خبراء الصناعة من أن طلب الحكومة لنظام مقاوم للاختراق بنسبة 100% قد يكون مستحيلاً من الناحية التقنية بسبب طبيعة نماذج اللغة الكبيرة.
- يمثل هذا الموقف تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية، حيث يتم التعامل مع الذكاء الاصطناعي المتقدم كبنية تحتية وطنية استراتيجية بدلاً من كونه مجرد برنامج تجاري.

أدى الجمود الأخير بين إدارة ترامب وشركة أنثروبيك إلى اضطرابات في عالم التكنولوجيا، حيث وصلت المفاوضات بشأن إطلاق نموذج كلود فيبل 5 إلى طريق مسدود هذا الأسبوع. ورغم أيام من المحادثات رفيعة المستوى التي شارك فيها كبار المسؤولين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين، لا تزال ضوابط التصدير الصارمة المفروضة على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي من أنثروبيك سارية المفعول . ويشير الوضع الراهن إلى أن واشنطن لم تعد مستعدة للوقوف مكتوفة الأيدي بينما تتسابق المختبرات نحو أنظمة فائقة القوة دون ضمانات أمان قاطعة.
يكمن جوهر المسألة في تقنية تُعرف باسم "اختراق أنظمة الذكاء الاصطناعي"، حيث يتلاعب المستخدمون بتوجيهات الذكاء الاصطناعي لتجاوز بروتوكولات الأمان. وبينما جادلت شركة أنثروبيك باستمرار بأن المخاطر مُبالغ فيها، فقد تأكدت مخاوف الإدارة من خلال تحليل معمق أجرته وكالة الأمن القومي. وقد شكّلت هذه القضية نقطة تحول حاسمة، إذ أظهرت أن البيت الأبيض ينظر الآن إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة كأصول وطنية استراتيجية تتطلب نفس مستوى التدقيق الذي تخضع له الأسلحة المتقدمة أو التكنولوجيا النووية.
تدخل وكالة الأمن القومي وإغلاق كلود فيبل 5
تصاعد التوتر الأسبوع الماضي عندما أصدرت وزارة التجارة توجيهًا قطع فعليًا الوصول الدولي إلى برنامج Fable 5. لم تكن هذه الخطوة مجرد عقبة بيروقراطية عشوائية، بل جاءت بعد أن أبلغ الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، آندي جاسي، وزير الخزانة سكوت بيسنت عن ثغرات محتملة في النظام. وعندما تدخلت وكالة الأمن القومي للتحقق من هذه الادعاءات، خلصت إلى إمكانية تجاوز الضمانات المصممة لحماية قدرات الأمن السيبراني والكيميائي الحيوي المتطورة لنموذج كلود ميثوس .
نظراً للترابط الوثيق بين هذه النماذج، فإن أي اختراق في منصة Fable 5 الموجهة للمستهلكين قد يمنح جهات خبيثة السيطرة الكاملة عليها، سعياً منها لاستغلال قوة Mythos الكامنة. حاولت شركة Anthropic التخفيف من حدة الموقف بتعطيل النماذج عالمياً، مدعيةً استحالة تقييد الوصول إليها على الكيانات الأجنبية فقط. وقد تسبب هذا الإغلاق التام في ترك العديد من المستخدمين في مأزق، ولكنه يُبرز كيف بات الأمن القومي يُعطى الأولوية على التوافر التجاري في نظر الحكومة الأمريكية.
ساحة معركة تقنية: هل من الممكن تحقيق انعدام المخاطر؟
بينما تسعى الحكومة إلى حل جذري، يرى كثيرون في الأوساط العلمية أن واشنطن تطلب المستحيل. فبخلاف البرامج التقليدية التي يمكن فيها ترقيع الثغرات البرمجية بسهولة، تُعدّ عمليات اختراق أنظمة الذكاء الاصطناعي هدفًا متحركًا، لأنها تعتمد على دقة اللغة البشرية بدلًا من خلل تقني محدد. وقد أشار الخبراء إلى أنه طالما صُممت هذه النماذج لتكون مرنة ومبتكرة، فمن المرجح أن يكون هناك دائمًا طريقة ذكية لحملها على فعل ما لا ينبغي لها فعله.
تتبنى شركة أنثروبيك استراتيجية "الدفاع المتعدد الطبقات"، التي تركز على المراقبة والاستجابة السريعة بدلاً من وعدها بدرع مثالي. مع ذلك، يبدو أن إدارة ترامب تصر على تطبيق معايير أمان أعلى قابلة للتحقق قبل السماح بإعادة استخدام النموذج. هذا التضارب في الفلسفات يُحدث احتكاكاً كبيراً، إذ تشعر شركات التكنولوجيا بأنها مُلزمة بمعيار مثالي غير موجود في الواقع الهندسي.
بدأت تداعيات هذا القرار تظهر بالفعل في مختلف أنحاء القطاع، مما ينذر بعهد جديد من "الرقابة غير الرسمية" حيث تُستخدم ضوابط التصدير كأداة رئيسية للرقابة. وبجعل شركة أنثروبيك حالة اختبار لهذه القواعد الجديدة ، يوجه البيت الأبيض رسالة واضحة إلى شركات عملاقة أخرى مثل أوبن إيه آي وجوجل. إذا كنتم ترغبون في نشر الجيل القادم من النماذج الرائدة، فسيتعين عليكم إثبات للسلطات الفيدرالية أن حواجزكم الداخلية ليست مجرد اقتراح مهذب للمستخدم.
في المستقبل، من المرجح أن يتحول التركيز نحو وضع إطار عمل موحد لقياس هذه المخاطر، حتى لا تُتخذ القرارات بشكل ارتجالي خلال اجتماعات الطوارئ. في الوقت الراهن، تُعدّ ضوابط التصدير المفروضة على برنامج Claude Fable 5 بمثابة تذكير بأن حقبة الفوضى في تطوير الذكاء الاصطناعي تقترب من نهايتها. يدخل هذا القطاع مرحلة أكثر استراتيجية، وربما أكثر تقييدًا، حيث يجب أن يجد الأمن والابتكار سبيلًا للتعايش تحت رقابة الجهات التنظيمية الوطنية.