- تزعم شركة أنثروبيك أن شركة علي بابا استخدمت ما يقرب من 25,000 حساب احتيالي لتنفيذ هجوم "تقطير النموذج" الضخم على كلود.
- وبحسب ما ورد، تضمنت العملية أكثر من 28.8 مليون تفاعل بهدف نسخ قدرات التفكير والبرمجة المتقدمة.
- تم إخطار المشرعين الأمريكيين بالاختراق، الذي وصفته شركة أنثروبيك بأنه تهديد كبير للأمن القومي والملكية الفكرية.
- يسلط هذا الحادث الضوء على صراع جيوسياسي متزايد حول هيمنة الذكاء الاصطناعي، مع دعوات لفرض ضوابط تصدير أكثر صرامة وتحديثات لقوانين مكافحة الاحتكار.

يشهد عالم التكنولوجيا حاليًا جدلًا حادًا، حيث أعلنت شركة أنثروبيك، المطورة لتقنية الذكاء الاصطناعي كلود، رسميًا عن عملية استخراج بيانات ضخمة. ووفقًا للتقارير، أرسلت الشركة رسالة مفصلة إلى أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ومسؤولي البيت الأبيض، تزعم فيها أن جهات مرتبطة بشركة علي بابا دبرت حملة غير مسبوقة لسرقة تقنيتها الخاصة. ولا يقتصر الأمر على مجرد خلل بسيط في النظام، بل نتحدث عن عملية معقدة يُزعم أنها جرت بين أبريل ويونيو 2026.
اتضح أن هذا لم يكن اختراقًا تقليديًا يتم فيه اقتحام خادم. بل تضمنت الاستراتيجية إنشاء ما يقارب 25,000 ألف حساب وهمي للتفاعل مع كلود ملايين المرات. ويُزعم أن عملاق التكنولوجيا الصيني كان يهدف من خلال ذلك إلى استخدام تقنية تُعرف باسم "تقطير النموذج". تسمح هذه العملية لذكاء اصطناعي أصغر أو أقل تطورًا بالتعلم من نموذج "معلم" أكثر قوة، مما يُتيح محاكاة القدرات عالية المستوى بفعالية دون تكاليف البحث والتطوير الباهظة المطلوبة عادةً لبناء مثل هذه الأنظمة من الصفر.
حجم الاستخراج الصناعي

الأرقام المتعلقة بهذا النزاع مذهلة للغاية. تشير بيانات شركة أنثروبيك إلى أن هذه الحسابات الاحتيالية ولّدت أكثر من 28.8 مليون تفاعل مع كلود. هذا الحجم يقارب ضعف ما شوهد في حوادث سابقة شملت مختبرات صينية أخرى مثل ديب سيك ومون شوت. وللتخفي، يُزعم أن المسؤولين استخدموا تقنيات التمويه وشبكات البروكسي ، مما جعل حركة البيانات تبدو وكأنها حركة مرور شرعية من جميع أنحاء العالم بدلاً من كونها هجومًا منسقًا من مصدر واحد.
يبدو أن الهدف الرئيسي من هذا الاستغلال الرقمي كان استهداف أحدث ميزات كلود. وعلى وجه التحديد، ركزت الاستفسارات على الاستدلال الآلي وهندسة البرمجيات . ولأن كلود غير متاح رسميًا في الصين بسبب القيود الجغرافية، فقد شكّل استخدام آلاف الهويات المزيفة وسيلةً لتجاوز هذه الحواجز. وتجادل شركة أنثروبيك بأن هذا يحوّل مليارات الدولارات من الاستثمارات الأمريكية إلى دعم للمنافسين الدوليين الذين يسعون إلى اختصار الطريق للوصول إلى قمة هرم الذكاء الاصطناعي.
التداعيات الجيوسياسية والأمنية

سرعان ما تجاوز هذا الوضع مجرد خلاف بين شركتين ليُصبح قضية أمن قومي. وأشارت قيادة شركة أنثروبيك، في رسالتها إلى مجلس الشيوخ، إلى أنه إذا تمكنت جهات أجنبية من تضييق الفجوة في قدرات الذكاء الاصطناعي عبر هذه الأساليب، فقد يؤدي ذلك إلى استخدام أدوات سيبرانية متطورة ضد البنية التحتية الحكومية. ويكتسب هذا الأمر حساسية خاصة بالنظر إلى أن شركة علي بابا قد واجهت مؤخرًا تدقيقًا متزايدًا من البنتاغون بشأن علاقاتها بمبادرات تكنولوجية مختلفة.
لمعالجة هذه المشكلة، تسعى منظمة أنثروبيك إلى إحداث تغييرات جذرية في أساليب التعامل مع الأمور. وتقترح المنظمة ثلاثة إجراءات تشريعية رئيسية : تحديث قوانين مكافحة الاحتكار لتمكين شركات الذكاء الاصطناعي من تبادل معلومات التهديدات، وتشديد ضوابط التصدير على الرقائق الإلكترونية المتطورة، وفرض عقوبات محددة على المختبرات التي تمارس التقطير غير المصرح به. وتعتقد المنظمة أن الحد من القدرة الحاسوبية يُعدّ من الوسائل القليلة الفعالة لإبطاء هذا النوع من التقليد واسع النطاق مع حماية الابتكار المحلي.
رغم تقلبات السوق - حيث شهدت أسهم علي بابا انخفاضًا عقب الإعلان - إلا أن الأثر الأوسع على القطاع لا يزال غير واضح. وقد التزمت علي بابا الصمت عمومًا أو نفت مزاعم استخدام التكنولوجيا غير المصرح به في السابق، مشيرةً غالبًا إلى ممارسات شائعة في القطاع فيما يتعلق بالبيانات الاصطناعية. وبغض النظر عن النتيجة القانونية، فمن الواضح أن الصراع على ريادة الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على من يملك أفضل كود برمجي، بل على من يستطيع حماية طريقة تفكير نموذجه الفريدة من الاستنساخ عبر ملايين المحادثات الآلية.